مؤسسة رجال أعمال مصر وأمريكا اللاتينية: نحو شراكة اقتصادية عالمية من الصين عبر مبادرة الحزام والطريق
في إطار جهودها المستمرة لتعزيز التعاون الدولي وتنمية القدرات الاقتصادية لمجتمعات الأعمال المصرية والعربية، شاركت مؤسسة رجال أعمال مصر وأمريكا اللاتينية في الندوة الدولية التي عُقدت في جمهورية الصين الشعبية خلال الفترة من التاسع حتى التاسع والعشرين من سبتمبر 2025، تحت عنوان “تعزيز القدرات في جذب الاستثمار لدول مبادرة الحزام والطريق”، برعاية وزارة التجارة الصينية وتنظيم المركز الدولي للتعاون الاقتصادي بمقاطعة فوجيان، بمشاركة وفود تمثل ست دول من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، من بينها مصر.
أتاحت الندوة للمشاركين فرصة فريدة للتعرّف على النموذج الصيني في إدارة التنمية الاقتصادية وبناء بيئة استثمارية جاذبة، عبر سلسلة من المحاضرات التخصصية والجلسات الحوارية التي قدمها كبار الخبراء والمسؤولين في قطاعات الاستثمار والتجارة والتعاون الدولي في الصين، كما تضمنت الفعالية ورش عمل تفاعلية ركّزت على قضايا تحسين مناخ الأعمال، وتحفيز الشراكات الدولية، والاستفادة من مبادرة الحزام والطريق كمنصة للتكامل الاقتصادي العالمي.
أكدت الاستاذة اليان بطرس المدير التنفيذي والعضو المؤسس لمؤسسة رجال أعمال مصر وأمريكا اللاتينية خلال مشاركتها في هذا الحدث الدولي التزامها الراسخ بالانخراط الفاعل في المبادرات الدولية التي تعزز من قدرات مصر الاستثمارية، ودعم توجه الدولة نحو بناء شراكات استراتيجية عابرة للحدود تحقق التنمية المستدامة والمصالح المشتركة.
وخلال الجلسات الرئيسة، استعرض ممثلوا المؤسسة مداخلة محورية تناولت تجربة مصر في الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع إبراز الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات غير الحكومية ومجتمعات الأعمال في تفعيل التعاون الدولي خارج الأطر الحكومية التقليدية، وأوضح أن المؤسسة تسعى من خلال هذه المشاركة إلى فتح قنوات جديدة للتواصل بين مجتمع الأعمال المصري ونظيره الصيني واللاتيني، بما يتيح فرصًا للتبادل التجاري المشترك والاستثمار في قطاعات حيوية مثل الطاقة النظيفة، والصناعات الغذائية، والتكنولوجيا الزراعية، والبنية التحتية المستدامة.

كما شهدت الندوة مناقشات موسعة حول التحولات الاقتصادية العالمية بعد جائحة كورونا، وأثرها على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية، إضافةً إلى استعراض التجارب الصينية في تمويل المشروعات التنموية الكبرى، ونماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وركّزت الجلسات على أهمية تنويع مصادر الاستثمار وتبني سياسات أكثر مرونة في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، بما يضمن تحقيق التنمية الاقتصادية المتوازنة.
وفي سياق موازٍ، شاركت المؤسسة في جولات ميدانية إلى مناطق صناعية متقدمة في مقاطعة فوجيان، ومراكز للبحث العلمي والتطوير، ومتاحف ثقافية تعكس عمق التاريخ التجاري للصين وانفتاحها على العالم منذ قرون، وقد ساعدت تلك الزيارات في إثراء فهم المشاركين للترابط الوثيق بين الثقافة والاقتصاد في التجربة الصينية الحديثة.

وأكد ممثلوا مؤسسة رجال أعمال مصر وأمريكا اللاتينية أن المشاركة في هذه الندوة لم تقتصر على اكتساب المعرفة، بل تجاوزت ذلك إلى بناء شبكة من العلاقات الاقتصادية الدولية مع ممثلي المؤسسات المشاركة من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، موضحًا أن المؤسسة بصدد إعداد خطة تعاون ثلاثي مشترك مع شركاء صينيين ولاتينيين لتبادل الخبرات في مجالات التجارة البينية، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية.

وأضاف أن هذه المشاركة تمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق رؤية المؤسسة في أن تكون جسرًا للتواصل الاقتصادي بين مصر والعالم اللاتيني عبر البوابة الآسيوية، مؤكدًا أن التعاون الثلاثي بين مصر والصين ودول أمريكا اللاتينية يشكّل نموذجًا جديدًا للعلاقات الاقتصادية المستدامة، قائمًا على المنافع المشتركة وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا.
واختتمت أعمال الندوة بإصدار مجموعة من التوصيات التي دعت إلى تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد الأخضر، والتحول الرقمي، والابتكار الصناعي، وتطوير آليات اتصال فعّالة بين مؤسسات الأعمال في دول مبادرة الحزام والطريق، كما أكدت التوصيات على أهمية دور القطاع الخاص في دعم التنمية الإقليمية وتنمية المهارات البشرية في الدول النامية.
وفي ختام الحدث، عبّرت مؤسسة رجال أعمال مصر وأمريكا اللاتينية عن تقديرها الكبير للحكومة الصينية على تنظيم هذا اللقاء المثمر، مشيدةً بالمستوى المتميز للتنظيم، وبالتجربة الصينية في توظيف المعرفة الاقتصادية لبناء مستقبل أكثر استدامة وعدلاً في توزيع الفرص، وأكدت المؤسسة عزمها على متابعة نتائج الندوة من خلال مبادرات تعاون عملية ومشروعات مشتركة مع الجانب الصيني وشركائها في أمريكا اللاتينية، بما يعزز موقع مصر كمحور اقتصادي دولي في قلب شبكة التعاون جنوب–جنوب.